فوزي آل سيف

25

نساء حول أهل البيت

المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ولا ينبغي لها أن تقول هجراً ، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح[29] . ثم غدوا عليها في يوم آخر فأخذت تحدثهم عن ما جرى على آل الحسن من قبل العباسيين وموقف الإمام الصادق ( من ذلك ، وحزنه عليهم : فحدثتنا خديجة بنت عمر بن علي أنهم لما اوقفوا عند باب المسجد - الباب الذي يقال له باب جبرئيل - أطلع عليهم أبو عبد الله عليه السلام وعامة ردائه مطروح بالارض ، ثم أطلع من باب المسجد فقال : لعنكم الله يا معاشر الأنصار - ثلاثاً - ما على هذا عاهدتم رسول الله صلى الله عليه وآله ولا بايعتموه ، أما والله إن كنت حريصاً ولكني غلبت وليس للقضاء مدفع ، ثم قام وأخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله والأخرى في يده وعامة ردائه يجره في الأرض ، ثم دخل بيته فحم عشرين ليلة ، لم يزل يبكي فيه الليل والنهار حتى خفنا عليه .. 5/ أم سلمة بنت محمد بن علي الباقر ( يضعف الإنسان أحياناً ـ مع قدراته المختلفة ـ عن مواجهة التحديات الحياتية ، وتقسو عليه ظروفه فيغدو عاجزا عن فعل شيء تجاهها .. فتارة هو في مواجهة سلطة سياسية ظالمة لا تعرف للرحمة معنى ، ولا للعدل مصداقاً ، فتقوم بتدمير حياته أو حياة الأقربين منه ، اعتقالاً وتعذيباً ، ونفياً وتشريداً ، ومصادرة أموال وأملاك .. وهكذا يرى الإنسان نفسه وحيداً ، لا يستطيع فعل شيء سوى تجرع الغصص غصة بعد أخرى . وتارة أخرى يصاب ـ أو من يعنيه أمره ـ بمرض عضال ، ينتظر معه الموت في كل لحظة ، بل قد يكون الموت أحياناً أهون عليه منه . ويظل هكذا سنوات ترفعه موجة الأمل وتسحقه أثقال الواقع . محطة للتجارب الطبية ، ومشتلاً للأدوية المختلفة أو المتخالفة ، يرى عمره قد انتهى في السعي للدواء من مكان إلى آخر ، ومن طبيب إلى غيره .

--> 29 ) الكافي 1/ 358